الشيخ حسن المصطفوي
73
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من هذه الحيثيّة . وإمّا أن يكون هذا الطرق في موضوع طبيعىّ خارجىّ لا من جهة كونه سبيلا ، بل من حيث هو : كما في : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ) * - 23 / 17 إشارة إلى سبع منظومات في السماوات ، مثبتة ومقدّرة على نظم مخصوص وخصوصيّات معيّنة . وإمّا أن يكون الطرق من موضوع خارجىّ : كما في : * ( وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) * - 86 / 2 إشارة إلى الشمس في كلّ منظومة ، وهي الَّتى ضياؤها ذاتيّة ، وهي توجد حرارة ونورا في منظومتها ، وتثبت نظما وحركة وكيفيّة خاصّة محدودة في كلّ واحد من سيّاراتها وأقمارها . وإن أريد من السماء : السماء الروحانىّ ، فيكون المراد من الطارق هو النفس الروحانىّ المطمئنّ النورانىّ الكامل . وإمّا أن يكون الطرق في التشريع من برنامج أخلاقىّ أو عملىّ : كما في : * ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ) * - 72 / 16 و . * ( إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ) * - 20 / 104 . * ( بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ) * - 20 / 63 فالمراد من الطريقة ما يتّخذ من برنامج معتدل صحيح منظَّم في الحياة الجسمانيّة والروحانيّة ، يعمل به . والطريقة المثلى ، والأمثل طريقة : ما تكون أقرب إلى الاعتدال وأعدل بالنسبة إلى الطرق الأخرى ، وكذا صاحبها . وإمّا أن يفرض الطرق في الخلق والتكوين : كما في : * ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ) * - 72 / 11 يراد اختلاف أنواعهم وتفرّقهم وامتيازهم من جهة الصفات الذاتيّة وخصوصيّات الخلق والتقدير ، ويوجب هذا الاختلاف الباطنىّ اختلافا في الأطوار والأحوال الظاهريّة .